الجمعة , نوفمبر 15 2019
الرئيسية / كلمات الشيلات / قصص وروايات / قصة أب يزوج ابنته بقيمة إيجار شقة
مجلة خلطتي

قصة أب يزوج ابنته بقيمة إيجار شقة

سارة: أرفض هذا الزواج لأنه تم تحت التهديد!

على الرغم من أن سارة مخطوبة لابن خالتها، إلا أن والدها، عاد بعد انقطاع دام 18 عاماً، لم تره خلالها إلا في المناسبات، ليطلب منها الاستعداد للزواج من صاحب العمارة التي يقطن في إحدى شققها، والمهر هو: قيمة الإيجار المتأخر لثلاث سنوات، والإقامة في الشقة دون مقابل. لتصبح سارة الزوجة الرابعة لصاحب العمارة..

تروي سارة، التي لم تتجاوز العشرين من عمرها، قصتها مع أبيها وزوجها، بثقة عالية وروح يملؤها الأمل والتفاؤل، وتقول: «لن أبقى زوجة لزوجي الحالي، وسوف أفعل كل ما أستطيع من أجل أن يطلقني

هل تريدين الطلاق منه لمجرد أنه أكبر منك في العمر؟
لا، فأنا أريد الطلاق منه لعدة أسباب، من أهمها أنني تزوجته مجبرة، وأن الطريقة التي تم تزويجي بها تمت وكأنني سلعة أو قطعة مسلوبة الإرادة والاحترام، وللأسف فقد كان والدي هو السبب في كل ذلك، مع أنه منذ أن بدأت معرفة الدنيا لم يكن له أي دور في حياتي.
<ماذا تقصدين بأن والدك لم يكن له دور في حياتك؟
نعم والدي لم يكن له أي دور في حياتي، فقد طلق والدتي، رحمها الله، بعد ولادتي بشهرين، فانتقلت مع والدتي للعيش في منزل جدتي، ولم أر والدي بعدها سوى أربع أو خمس مرات، لدرجة أنني في فترات طويلة كنت أشعر أنني فتاة يتيمة، ولولا الله ثم جدتي وخالي لكنت ضعت في الحياة، وآخر مرة رأيت بها والدي قبل أن يحضر ليأخذني معه كانت منذ عشر سنوات، والأمر الوحيد الذي فعله لي هو أنه قام ببيعي لرجل أكبر من والدي نفسه.

وكيف حدث هذا؟
حدث هذا قبل سنة ونصف السنة، عندما جاء والدي لمنزل جدتي وقال لي إنه يحمل خبراً سعيداً، وعندما سأله خالي عن هذا الخبر، قال إن لديه عريساً لي، وبعدما نطق والدي بخبره السعيد، ساد الصمت فترة من الزمن، فقد صدمت أنا وخالي من كلامه، وبعد ذلك تحدث خالي ليذكره بأنني مخطوبة من ابنه الأكبر، وأن زواجي منه سوف يكون في غضون سنة أو سنتين، عند ذلك ثار ورفع صوته على خالي معترضاً على تزويجي لابنه دون موافقته أو إخباره على الأقل، ولكن خالي حاول أن يمتص غضبه وأخذ يذكره بأنه قد زاره في بيته قبل خمسة أشهر، وطلب منه يدي لابنه، لكن والدي نفى موافقته على الخطوبة، كما نفى تلك الزيارة، فما كان من خالي إلا أن اتصل بأحد أقاربنا، الذي كان برفقته عندما خطبني من والدي، وسأله خالي ووالدي يسمع حديثهما، فكان رد قريبنا أنه فعلاً يذكر ويشهد بأن خالي قد خطبني لابنه.
<وماذا كان رد فعل والدك في تلك اللحظة؟
في البداية صمت قليلاً، ثم أخذ يكرر أنه لا يذكر هذه الخطوبة، وكان خالي يحاول تذكيره بهدوء، وبعد ذلك قال والدي إنه قرر إلغاء خطوبتي على ابن خالي، وأنه سوف يزوجني من رجل آخر، ورفض الاستجابة لرجاء خالي وجدتي، ثم التفت إلي وهو يأمرني بأن أرتدي عباءتي لأذهب معه، فرفضت طاعته والذهاب معه، فما كان منه سوى أن سحبني بقوة إلى خارج المنزل، وهو يهدد خالي بألا يتدخل، ثم توجه بي إلى منزله، حيث بقيت لمدة شهر كامل، كنت أعامل مثل الخادمة، فقد سخرتني زوجته خلال هذا الشهر لخدمتها وخدمة أبنائها، وقد حاول خالي وبعض أقاربي أن يثنوا والدي عن قراره ولكنه كان يرفض طلبهم، بل إنه كان يطردهم عندما كانوا يحاولون زيارته في منزله.

ماذا عن زوجة والدك، ألم تطلبي مساعدتها في ثني والدك عن قراره؟
كيف تساعدني وقد كانت هي التي خططت لكل هذا؟ ففي فترة الشهر التي قضيتها في منزل والدي، علمت بأن كل ما جرى لي هو بتخطيط وتدبير منها، كما أنني عرفت بأن تزويجي من الرجل الذي جاء به والدي لم يكن سوى عملية بيع لبست لباس الزواج.
<ماذا تعنين بأن تزويجك كان عملية بيع؟
زوجني والدي من أجل مصالح مادية، ولم يزوجني لرغبته في الاطمئنان علي وستري، كما كان يردد علي في الأيام الأولى التي قضيتها في منزله، وقد علمت بهذا الأمر بالصدفة، حيث سمعته هو وزوجته يتحدثان بصوت خافت، وعلمت من حديثهما أن هذا الرجل هو صاحب العمارة التي نقيم في إحدى شققها، وأن والدي كان متأخراً عليه بقيمة الإيجار لمدة ثلاث سنوات، وأن مجموع مبلغ الإيجار المتراكم يقارب الستين ألف ريال، وأنه من أجل تسوية هذه المشكلة قد عرض والدي عليه أن يزوجه بي مقابل تنازله عن هذا المبلغ، كما تضمنت الاتفاقية أنه في حال إتمام الزواج سوف يسمح صاحب العمارة لوالدي وعائلته بالإقامة في الشقة مجاناً المدة التي يريدونها.
<وماذا فعلت بعد معرفتك بأسباب إصرار والدك على تزويجك من هذا الرجل؟
لقد كانت هذه أكبر هزة واجهتها في حياتي، وتمنيت في تلك اللحظة أن أكون يتيمة الأب أو لقيطة ولا يكون هذا أبي، وبعد تخلصي من حالة الذهول هذه واجهت أبي بما سمعته، فأنكر في البداية، وحاول أن يتهرب مني، ولكنه في النهاية اعترف، إلا أنه حاول أن يحملني الخطأ لاحتجاجي على تصرفه هذا، وأنه يفترض بي أن أسانده وأقف إلى جانبه في محنته المالية هذه، وأن أقدم نفسي فداء له.

ألا ترين أن ما قاله والدك فيه بعض الصواب، إذ يفترض بالأبناء أن يقدموا بعض التضحيات لأهلهم؟
أنا موافقة على أن يقدم الأبناء تضحيات لأهلهم، ولكن في حالتي هذه فإن باب التضحية مغلق تماماً، ولو كان والدي مهتماً بي منذ صغري، ويسأل عني، لما تأخرت عن مساعدته، وتقديم نفسي فداء له كما يقول، لكن أن يرميني طيلة سنوات عمري ثم يعود ليحرمني من الزواج من ابن خالي، الذي رضيته لنفسي زوجاً، ويقدمني سلعة لرجل متزوج من ثلاث نساء، ويكبرني بأربعين عاماً، فهذا هو الاستغلال بعينه، وهذا هو النموذج للأب، الذي يتاجر بأبنائه.
<لماذا لم تخبري خالك بالسبب الذي يجعل والدك يصر على زواجك، لعله يجد لك حلاً؟
لقد اتصلت بخالي وأخبرته بما عرفته، فقام بزيارة والدي واصطحب معه ابنه “فهد” الذي كان يفترض أن يكون زوجي، ولكن والدي قابلهما بطريقة سيئة ورفض استقبالهما، وتحدث معهما عند باب الشقة، وفي هذا اللقاء عرض خالي وابنه أن يسددا كامل مبلغ الإيجار المتأخر لصاحب العمارة، إضافة إلى ذلك عرض عليه ابن خالي أن يقدم له مهراً لي مئة ألف ريال، ليتراجع عن قراره، لكن والدي رفض ذلك بحجة أنه التزم بكلمة مع الرجل، وأنه لا يستطيع أن يتراجع عن كلمته هذه، متناسياً أنه سبق له أن تراجع عن موافقته على خطوبتي من ابن خالي.

هل حاولت أنت رفض الزواج في مرحلة عقد القران؟
حتى قبل عقد القران بيوم كنت أردد على والدي بأنني رافضة للزواج، وأنني سوف أجيب المأذون عندما يسألني عن رأيي في الزواج بأنني غير راضية، ولكن والدي هددني بأنني إذا فعلت هذا فإنه سوف يبقيني عنده طيلة عمري، وأنه لن يزوجني نهائياً، وأنني سوف أكون مثل الخادمة له ولزوجته وأولاده، فلم يكن أمامي سوى القبول بالزواج، على أن أسعى بعد ذلك لتطفيش زوجي، واحصل على الطلاق الذي أتمناه.
<كيف تم الزواج؟
للأسف تم الزواج، ولكنني لن أبقى زوجة له، وفي كل يوم أطلب منه الطلاق، ولن يمر عليه يوم من دون أن أطلب الطلاق، فهذا الرجل لم يتزوجني بطريقة تحفظ كرامتي، بل تزوجني وكأنني سلعة، وقد تحدثت معه قبل الزواج وأخبرته أنني لا أريده، ولكنه لم يلتفت لحديثي، واكتفى بإطلاق الوعود لي بأنني سوف أكون سعيدة معه وأنه سوف يغدق علي المال إذا تزوجته، وأنني لن أندم على الزواج به.

أما خال سارة، محمد الشماسي، فعلق على تصرفات والدها بالقول: قبل ثمانية عشر عاماً، قام والد سارة بتطليق شقيقتي أم سارة، رحمها الله، وسبب الطلاق كان تافهاً، وهو أن والدة سارة كانت تمضي فترة النفاس، والتي تكون بعد الولادة، عندنا في البيت، وعند ذلك طلب منها أن تعود معه إلى منزله، بحكم نهاية فترة النفاس، ولكنها طلبت منه أن يمهلها شهراً آخر، لكونها مازالت تشعر بالتعب من أثر الولادة، وقد كانت صادقة فيما تقوله، لكنه رفض طلبها وتشاجر معها، وقام بتطليقها، مع أن الخلاف كان بسيطاً ولا يرقى ليكون سبباً في الطلاق، ولكننا رضينا بما حكمه الله، وبقيت شقيقتي عندنا في البيت، وبعد الطلاق بعدة أشهر توفيت، وكان سبب الوفاة هو تأثير الولادة عليها، وهذا ما لم يستوعبه والد سارة في ذلك الوقت، وكان يعتقد بأن رغبتها في البقاء عندنا هو دلع منها، وأن دلعها هذا فيه إنقاص من رجولته.
وها هو الآن يعود بعد ثمانية عشر عاماً ليظلم ابنته، ويحرمها من الزواج من ابني فهد، الذي لا يكبرها سوى بثلاث سنوات، ليزوجها من رجل في عمر جدها، وذلك من أجل أسباب مالية تافهة، وقد حاولت أنا وبعض العقلاء من عائلتنا ثنيه عن قراره ولكننا لم نوفق، والآن سارة التي لم تبلغ بعد سن العشرين عاماً في خلافات مستمرة مع زوجها، وتسعى للحصول منه على الطلاق، وكل هذا بسبب والدها، الذي لم أر منه منذ أول يوم تعرفت عليه أي تصرف عقلاني.

الشيخ محمد الحسياني، إمام وخطيب جامع طارق بن زياد، يقول: لقد أوصى الدين الإسلامي بضرورة العدل والإحسان في معاملة الأبناء، وخص في ذلك البنات، وتحديداً في موضوع الزواج، حيث نهى عن الظلم والإكراه أو العضل، والطريقة التي اتبعها والد الفتاة في تزويج ابنته عن طريق تنازل الزوج عن قيمة الإيجار هي ما نهى الإسلام عنه، وهي تسمى الزواج بالعضل، ويقصد به وضع شرط لإتمام الزواج، ولو أن الفتاة رفضت الزواج بهذه الطريقة وقدمت شكوى على والدها أمام القضاء لأخذت حقها الشرعي، وقدمت لها الحماية من والدها، بل إنه قد تنزع منه الوصاية عليها وتمنح لأحد العقلاء المعروف عنهم الاعتدال من أقاربها، خاصة وأنه ثبت أن الأب ليس بالكفء ولا يطبق حق الشرع في تربية ورعاية وتزويج ابنته.

عن مجلة خلطتي خلطات