الخميس , فبراير 25 2021
الرئيسية / كلمات الشيلات / قصص وروايات / قصة محــدث حتى الموت
مجلة خلطتي

قصة محــدث حتى الموت

قضى حياته في طلب الحديث وتعلمه وتعليمه حتى صار إماماً في الحديث …إنه الإمام أبو زرعة الرازي ، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد .. سيد الحفاظ في زمانه .
كان رحمه الله – كما ذُكر عنه – يحفظ مئتي ألف حديث ، كما يحفظ أحدنا ( قل هو اله أحد ) وذلك في زمن تعز فيه الوسائل .. فهل خذله الله عند الموت ؟
استمعوا إلى ما حدث له عند النزع ، وهو يصارح السكرات : فقد روى الإمام الذهبي رحمه الله ، عن وراق أبي زرعة ، قال حضرنا أبا زرعة وهو في النزع ، وعنده أبو حاتم ، وابن وارة ، والمنذر بن شاذان – وهم من أئمة الحديث – فذكروا حديث التلقين ”لقنوا موتاكم : لا إله الله ”، واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه ، فقالوا : تعالوا نذكر الحديث …فقال ابن وارة : حدثنا عاصم ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي …وسكت . وقال أبو حاتم : حدثنا بندار ، حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح …وسكت ، والباقون سكتوا ، وذلك منهم استثارة لأبي زرعة رحمه الله حتى ينطق بالشهادة .
فقال أبو زرعة وهو في النزع الأخير : حدثنا بندار ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الحميد ، عن صالح ابن أبي عريب ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ بن جبل ،قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ”من كان آخر كلامه ، لا إله إلا الله ، دخل الجنة ”…ثم فاضت روحه ( )
إن القلوب كالإسفنج ، تتشرب ما وضع فيها ، حتى إذا ما امتلأت واحتاجها العبد في وقت شدته ، لم يجد إلا ما أودعه فيها من خير أو شر ، فهلا عقل ذلك أولئك الذين حشوا قلوبهم بالأغاني والترهات ، وحفظوها عن ظهر قلب ، قبل أن تُنتزع أرواحهم من أجسادهم عند الاحتضار ، فلا يقووا على قول كلمة الحق ؟

نعوذ بالله من الخذلان .

عن مجلة خلطتي خلطات